الشيخ الأميني
329
الغدير
الأصول ص 121 ، تفسير الآلوسي 28 : 36 . قال الأميني : أصفق رجال التفسير على أن سورة الأحقاف التي مرت فيها الآية الأولى مكية ، وعلى أن سورة المجادلة مدنية ، وعلى أن هذه الآية نزلت بعد ردح من الزمن من نزول الأحقاف ، ويظهر من تفسير القرطبي وابن كثير والرازي أنها نزلت بعد بدر واحد فيقع نزولها على هذا في السنة الرابعة من الهجرة تقريبا ، فما وجه الجمع بين الآيتين على تقدير تسليم نزولهما في أبي بكر ، والأولى منهما كما مر نص على أن أبا قحافة ممن أنعم الله عليه يوم كان لأبي بكر أربعون سنة ، ولما بلغ أشده وبلغ أربعين سنة قال : رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي . وهذه الآية كما ترى نص في أن أبا قحافة يوم نزولها - وكان يوم ذاك لأبي بكر ثلث وخمسون سنة تقريبا - كان ممن حاد الله ورسوله . والذي يهون الخطب أن متن هذه الرواية كالرواية السبقة الوارد ة في الآية الأولى يكذب نفسها ، إذ الآية كما سمعت نزلت بالمدينة ، وظاهر الرواية وقوع القصة بها ، ويوم ذاك كان أبو قحافة بمكة ، فأين وأنى اجتمع أبو بكر مع أبيه وصكه ؟ ثم هل يشترط وجوب قتل من سب رسول الله صلى الله عليه وآله بقرب السيف ممن سمعه ؟ أو شرع هذا الحكم بعد القضية ؟ أو خص أبو قحافة منه بالدليل ، سل من أعماه الغلو في الفضائل وأصمه ، إنهم ليقولون منكرا من القول وزورا ، ويقولون هو من عند الله ، وما هو من عند الله ، ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون .